الشيخ الطوسي
216
التبيان في تفسير القرآن
الشمس في سماء الدنيا خاصة . وضحى الرجل يضحى إذا برز للشمس . قال أبو علي : إنما لم يجز أن يقول انك لا تجوع وإنك لا تظمأ . بغير فصل كراهة اجتماع حرفين متقاربين في المعنى ، فإذا فصل بينهما لم يكره ذلك ، كما كرهوا : إن لزيدا قائم ، ولم يكرهوا " إن في ذلك لآيات " مع الفصل . وقال الرماني إنما جاز أن تعمل ( ان ) في ( أن ) بفصل ولم يجز من غير فصل كراهية التعقيد بمداخلة المعاني المتقاربة ، فاما المتباعدة فلا يقع بالاتصال فيها تعقيد ، لأنها متباينة مع الاتصال لألفاظها ، فلذلك جاز " إن لك ان لا تظمؤا فيها " ولم يجز ان انك لا تظمؤ ، لأنه بغير فصل . ثم اخبر تعالى أن إبليس وسوس لادم ، فقال له " هل أدلك على شجرة الخلد . . . " أي على شجرة إن تناولت منها بقيت في الجنة مخلدا لا تخرج منها ، وحصل لك ملك وسلطان لا يبلى على آلابد ، ولا يهلك ، وهي الشجرة التي نهاه الله تعالى عن تناولها . وقد قدمنا اختلاف المفسرين في ماهية تلك الشجرة فيما مضى فلا وجه لإعادته . قوله تعالى : ( فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ( 121 ) ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ( 122 ) قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ( 123 ) ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا