الشيخ الطوسي
208
التبيان في تفسير القرآن
طريقة وأوفرهم عقلا . وقيل : أكثرهم سدادا ، يعني عنه نفسه ( إن لبثتم إلا يوما ) قال أبو علي الجبائي : معناه ( إن لبثتم إلا يوما ) بعد انقطاع عذاب القبر عنهم ، وذلك أن الله يعذبهم ثم يعيدهم . ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ) قيل : انه يجعلها بمنزلة الرمل ، ثم يرسل عليها الرياح فتذريها كتذرية الطعام عن القشور والتراب . وقيل : ان الجبال تصير كالهباء ( فيذرها قاعا صفصفا ) قال ابن عباس : الصفصف الموضع المستوي الذي لانبات فيه ، وهو قول مجاهد وابن زيد . وقيل هو المكان المستوي كأنه على صف واحد في استوائه ، والقاع قيل : هو الأرض الملساء . وقيل مستنقع الماء وجمعه اقواع قال الشاعر : كان أيدهن بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق ( 1 ) وقال الكلبي : الصفصف ما لا تراب فيه . ( لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) يعني واديا ولا رابية - في قول ابن عباس - وقيل ( عوجا ) معناه صدعا ( ولا أمتا ) يعني اكمة . وقيل : معنى ( عوجا ) ميلا و ( أمتا ) اثرا . وقال أبو عبيدة : ( صفصفا ) اي مستويا املسا . و ( العوج ) مصدر ما أعوج من المجاري ، والمسايل والأودية والارتفاع يمينا وشمالا و " لا أمتا " اي لا ربا ولا وهاد ، أي لا ارتفاع فيه ولا هبوط ، يقال : مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا ، وملا سقاه حتى ما ترك فيه أمتا أي انثناء ، قال الشاعر : ما في انحداب سيره من أمت ( 2 )
--> ( 1 ) امالي الشريف المرتضى 1 / 561 واللسان ( قرق ) ( 2 ) تفسير الطبري 16 / 141 والشوكاني 3 / 372