الشيخ الطوسي
198
التبيان في تفسير القرآن
اهتدى " ثم قال " أفطال عليكم العهد " أي عهدي ولقائي فنسيتموه " أم أردتم أن يحل عليكم " اي يجب عليكم " غضب " اي عقاب " من ربكم فأخلفتم موعدي " أي ما وعدتموني من المقام على الطاعات . وقال الحسن : معنى " ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا " في الآخرة على التمسك بدينه في الدنيا . وقيل الذي وعدهم الله به التوراة ، وفيها النور والهدى ليعملوا بما فيها ، ويستحقوا عليه الثواب . وكانوا وعدوه أن يقيموا على أمرهم ، فأخلفوا ، وقالوا جوابا لموسى " ما أخلفنا موعدك بملكنا " أي قال المؤمنون : لم نملك أن نرد عن ذلك السفهاء . قال قتادة والسدي : معنى " بملكنا " بطاقتنا . وقال ابن زيد : معناه لم نملك أنفسنا للبلية التي وقعت بنا . فمن فتح الميم : أراد المصدر . ومن كسرها أراد : ما يتملك . ومن ضم أراد : السلطان والقوة به . وقوله " ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم " معناه إنا حملنا أثقالا من حلي آل فرعون ، وذلك أن موسى أهرم ان يستعيروا من حليهم - في قول ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد - وقيل : جعلت حلالا لهم . ومن قرأ بالتشديد أراد ان غيرنا حملنا ذلك بأن أمرنا بحمله . وقوله " فقذفناها " أي طرحنا تلك الحلي ، ومثل ذلك " ألقى السامري " ما كان معه من الحلي . وقيل " أوزارا " أي أثقالا من حلي آل فرعون ، لما قذفهم البحر أخذوها منهم . ثم اخبر تعالى فقال : إن السامري أخرج لقوم موسى عجلا جسدا له خوار ، فقيل إن ذلك العجل كان في صورة ثور صاغها من الحلي التي كانت معهم ، ثم ألقى عليها من أثر جبرائيل شيئا ، فانقلب حيوانا يخور - ذكره الحسن وقتادة والسدي - و ( الخور ) الصوت الشديد كصوت البقرة . وقال مجاهد : كان خواره بالريح إذا دخلت في جوفه . وأجاز قوم الأول ، وقالوا : إن ذلك معجزة تجوز