الشيخ الطوسي
195
التبيان في تفسير القرآن
قومك يا موسى ( 83 ) قال هو أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى ( 84 ) قال فانا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ) ( 85 ) خمس آيات . قرأ الكسائي وحده " فيحل عليكم " بضم الحاء وكذلك " من يحلل " بضم اللام . الباقون - بكسرها - ولم يختلفوا في الكسر من قوله " ان يحل عليكم غضب من ربكم " ( 1 ) يقال حل بالمكان يحل إذا نزل به ، وحل يحل - بالكسر - بمعنى وجب . قوله " كلوا من طيبات ما رزقناكم " صورته صورة الامر والمراد به الإباحة ، لان الله تعالى لا يريد المباحات من الأكل والشرب في دار التكليف . والطيبات معناه الحلال . وقيل معناه المستلذات . وقوله " ولا تطغوا فيه " معناه لا تتعدوا فيه فتأكلوه على وجه حرمه الله عليكم ، فتتعدون فيه بمعصية الله ، ويمكن ترك الأكل على وجه حرمه الله إلى وجه أباحه الله على الوجه الذي أذن فيه ، وعلى وجه الطاعة أيضا ، للاستعانة به على غيره من طاعة الله . وقوله " فيحل عليكم غضبي " معناه متى طغيتم فيه واكلتموه على وجه الحرام ، نزل عليكم غضبي ، على قراءة من ضم الحاء ، ومن كسره : معناه يجب عليكم غضبي الذي هو عقاب الله . ثم اخبر تعالى أن من حل غضب الله عليه " فقد هوى " يعني هلك ، لان من هوى من علو إلى سفل ، فقد هلك . وقيل : هو بمعنى تردى وقيل : معناه هوى إلى النار .
--> ( 1 ) سورة 20 طه آية 86