الشيخ الطوسي

190

التبيان في تفسير القرآن

في الاذن دلالة على إرادة المأذون فيه ، كقوله " وإذا حللتم فاصطادوا " ( 1 ) فهذا إذن . ثم قال فرعون " انه " يعني موسى " لكبيركم " اي رئيسكم ومتقدمكم " الذي علمكم السحر " ثم هددهم فقال " لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف " يعني قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو اليد اليسرى والرجل اليمنى . وقيل أول من فعل ذلك فرعون ، وأول من صلب في جذوع النخل هو ، و ( في ) بمعنى ( على ) قال الشاعر : وهم صلبوا العبدي في جذع نخلة * فلا عطست شيبان إلا بأجدعا ( 2 ) وقوله " ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى " قال ابن إسحاق ومحمد بن كعب القرطي معناه : أبقى عقابا ان عصي وثوابا ان أطيع ، ورفع " أينا " لأنه وقع موقع الاستفهام ، ولم يعمل فيه ما قبله من العلم . وقيل إنما نسبهم إلى اتباع رئيسهم في السحر ليصرف بذلك الناس عن اتباع موسى ( ع ) فأجابته السحرة فقالوا " لن نؤثرك " أي لا نختارك يا فرعون " على ما جاءنا من البينات " يعني الأدلة الدالة على صدق موسى وصحة نبوته . وقوله " والذي فطرنا " يعني وعلى الذي خلقنا فيكون عطفا على " ما جاءنا من البينات " فيكون جرا ، ويحتمل أن يكون جرا بأنه قسم . وقوله " فاقض ما أنت قاض " معناه فاصنع ما أنت صانع على تمام من قولهم : قضى فلان حاجتي إذا صنع ما أريد على اتمام ، قال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع ( 3 ) وقوله " إنما تقضي هذه الحياة الدنيا " يعنى إنما تصنع بسلطانك وعذابك في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة . وقيل : معناه ان الذي يفنى وينقضي هذه الحياة

--> ( 1 ) سورة ، 5 ، المائدة آية 3 ( 2 ) تفسير الشوكاني 3 / 363 والقرطبي 11 / 224 والطبري 16 / 126 ( 3 ) مر هذا البيت في 1 / 429 و 4 / 88 و 165 و 5 / 398