الشيخ الطوسي

175

التبيان في تفسير القرآن

حتى رعيت لشعيب عشر سنين ، ويؤكده قوله " فلبثت سنين في أهل مدين " وهي مدينة شعيب " ثم جئت على قدر يا موسى " وقوله " واصطنعتك " أي اصطفيتك وأخلصتك بالألطاف التي فعلتها بك ، اخترت عندها الاخلاص لعبادتي . وقوله " لنفسي " أي لتنصرف على إرادتي ومحبتي يقال : اصطنعه يصطنعه اصطناعا ، وهو ( افتعال ) من لصنع ، والصنع اتخاذ الخير لصاحبه . ووجه قوله " لنفسي " يعني محبتي ، لان المحبة لما كانت أخص شئ بالنفس حنس أن يجعل ما اختص بها مختصا بالنفس على هذا الوجه . وقوله " اذهب أنت وأخوك بآياتي " أي بعلاماتي وحججي " ولا تنيا " أي لا تفترا ، يقال : ونى في الامر يني ونيا إذا فتر فيه ، فهو وان ومتوان . وقيل : معناه لا تضعفا قال العجاج : فما ونى محمد مذ أن غفر * له إلا له ما مضى وما غبر ( 1 ) وقوله " في ذكري . اذهبا إلى فرعون انه طغى " أي عتا وخرج عن الحد في المعاصي " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " معناه ادعواه إلى الله والى الايمان به وبما جئتما به ، على الرجاء والطمع ، لا على اليأس من فلاحه . فوقع التعبد لهما على هذا الوجه ، لأنه أبلغ في دعائه إلى الحق ، بالحرص الذي يكون من الراجي للامر . وقال السدي : معنى قوله " فقولا له قولا لينا " أي كنياه . وقيل : انه كانت كنية فرعون أبا الوليد . وقيل : أبا مرة . قيل : معناه وقراه وقارباه . وقوله " لعله يتذكر " معناه ليتذكر " أو يخشى " معناه أو يخاف . والمعنى أنه يكون أحدهما إما التذكر أو الخشية . وقيل المعنى على رجائكما أو طمعكما ، لأنهما لا يعلمان هل يتذكر أولا . و ( لعل ) للترجي إلا أنه يكون لترجي المخاطب تارة ولترجي المخاطب أخرى

--> ( 1 ) مر تخريجه في 6 / 344 من هذا الكتاب