الشيخ الطوسي
171
التبيان في تفسير القرآن
نسبحك كثيرا ( 33 ) ونذكرك كثيرا ( 34 ) إنك كنت بنا بصيرا ( 35 ) قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) ( 36 ) ست آيات . قرأ ابن عامر وحده " اشدد به أزري " بقطع الهمزة " وأشركه " بضم الألف . الباقون بوصل الهمزة الأولى ، وفتح الثانية . فوجه قراءة ابن عامر : أنه جعله جزاء . الباقون جعلوه : دعاء . وضم الف ( أشركه ) في قراءة ابن عامر ضعيف ، لأنه ليس إليه اشراكه في النبوة بل ذلك إلى الله تعالى . والوجه فتح الهمزة على الدعاء إلا أن يحمل على أنه أراد اشراكه في أمره في غير النبوة وذلك بعيد ، لأنه جاء بعده ما يعلم به مراد موسى ، لأنه قال " وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني " ( 1 ) فقال الله تعالى " سنشد عضدك بأخيك " ( 2 ) . قوله " اشدد به أزري " فالشد جمع يستمسك به المجموع يقال : شده يشده شدا ، فهو شاد وذاك مشدود ، ومثله الربط والعقد . والإزر الظهر يقال : آزرني فلان على أمري أي كان لي ظهرا ، ومنه المئزر ، لأنه يشد على الظهر ، والإزار لأنه يشد على الظهر ، والتأزير لأنه تقوية من جهة الظهر . ويجوز أن يكون إزر لغة في وزر ، مثل أرخت وورخت ، واكدت ووكدت . وقوله " وأشركه في أمري " فالاشراك الجمع بين الشيئين في معنى على أنه لهما ، بجعل جاعل . وقد أشرك الله بين موسى وهارون في النبوة . وقوى الله به أزره ، كما دعاه . وقوله " كي نسبحك كثيرا " فالتسبيح التنزيه لله عما لا يجوز عليه من وصفه بما لا يليق به ، فكل شئ عظم به الله بنفي ما لا يجوز عليه ، فهو تسبيح ، مثل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . وقوله " ونذكرك كثيرا " معناه
--> ( 1 ) سورة 28 القصص آية 35 - 36 ( 2 ) سورة 28 القصص آية 35 - 36