الشيخ الطوسي
166
التبيان في تفسير القرآن
الفراء بفتح النون . وقال أبي بن كعب : المعنى " أكاد أخفيها " من نفسي . قال ابن الأنباري تأويله من نفسي " أكاد أخفيها " أي من قبلي ، كما قال " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك " ( 1 ) . وقوله " لتجزي كل نفس بما تسعى " اي تجازي كل نفس بحسب عملها ، فمن عمل الطاعات أثيب عليها ، ومن عمل المعاصي عوقب بحسبها قوله تعالى : ( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هويه فتردى ( 16 ) وما تلك بيمينك يا موسى ( 17 ) قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى ( 18 ) قال ألقها يا موسى ( 19 ) فألقيها فإذا هي حية تسعى ) ( 20 ) خمس آيات بلا خلاف . قوله " فلا يصدنك عنها " نهي متوجه إلى موسى من الله تعالى والمراد به جميع المكلفين ، نهاهم الله ان يصدهم عن ذكر الساعة ، والمجازاة فيها من لا يصدق بها من الكفار . و ( الصد ) الصرف عن الخير يقال : صده عن الايمان وصده عن الحق ، ولا يقال : صده عن الشر ، ولكن يقال : صرفه عن الشر ، ومنعه منه . وقوله " واتبع هواه " يعني من لا يؤمن بالقيامة و ( الهوى ) ميل النفس إلى الشئ بأريحية تلحق فيه . وهواء الجو ممدود ، وهوى النفس مقصور . وقوله " فتردى " معناه فتهلك ، يقال : ردي يردى ردى ، فهو رد . إذا هلك ، أي ان صددت عن الساعة بترك التأهب لها هلكت ، وتردى هلك بالسقوط . وقوله " وما تلك بيمينك يا موسى " قال الفراء : ( تلك ) تجري مجرى ( هذه ) وهي بمعنى الذي و ( بيمينك ) صلته وتقديره ، وما الذي بيمينك يا موسى وأنشد :
--> ( 1 ) سورة 5 المائدة آية 119