الشيخ الطوسي
15
التبيان في تفسير القرآن
الكهف على وجه الصحة . والقصص الخبر بمعاني يتلو بعضها بعضا واصله الاتباع من قولهم : قص أثره يقصه قصصا إذا اتبعه ، ومنه قوله تعالى " وقالت لأخته قصيه " أي اتبعي أثره . والنبأ الخبر . وفتية جمع فتى ، . وهو جمع لا يقاس عليه لأنه غير مطرد ، وقد جاء غلام وغلمة وصبي وصبية ، ولا يجوز غراب وغربة . ثم اخبر عنهم بأنهم فتية آمنوا بربهم ، واعترفوا بتوحيده " وزدناهم هدى " والمعنى وزدناهم المعارف بما فعلنا لهم من الألطاف لما فيها من الآيات التي رأوها ، ومن الربط على قلوبهم حتى تمسكوا بها . وقوله " إذ قاموا فقالوا " معناه حين قاموا بحضرة الملك الجبار ، فقالوا هذا القول الذي أفصحوا فيه عن الحق في الديانة ولم يستعملوا التقية ، فقالوا : ربنا الذي نعبده هو الذي خلق السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها آخر ، فنوجه العبادة إليه ، ومتى قلنا غير ذلك ودعونا معه إلها آخر " لقد قلنا إذا شططا " . والشطط الخروج عن الحد بالغلو فيه ، فقلنا شططا أي غلوا في الكذب والبطلان . قال الشاعر : ألا يالقوم قد شطت عواذلي * ويزعمن أن أودي بحقي باطلي ويلحينني في اللهو ألا أحبه * وللهو داع دائب غير غافل ( 1 ) ومنه اشط فلان في السوم إذا تجاوز القدر بالغلو فيه يشط إشطاطا وشططا وشط منزل فلان يشط شطوطا إذا جاوز القدر في البعد ، وشطت الجارية تشط شطاطا وشطاطة إذا جاوزه القدر في الطول . وقوله " هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة " إخبار من الفتية بخضرة الملك على وجه الانكار على قومه " إن هؤلاء " قومك اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها
--> ( 1 ) قائله الأحوص . مجاز القرآن 1 / 394 والكامل للمبرد 49 وتفسير الطبري 15 / 128 واللسان والتاج ( شطط ) .