الشيخ الطوسي

130

التبيان في تفسير القرآن

لأرجمنك واهجرني مليا ( 46 ) قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ( 47 ) وأعتز لكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ( 48 ) فلما اعتز لهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ( 49 ) ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) ( 50 ) خمس آيات بلا خلاف . لما حكى الله تعالى ما قال إبراهيم لأبيه ، وتوبيخه له على عبادة الأصنام ، وتقريعه إياه على ذلك ، حكي في هذه الآيات ما أجاب به أبوه ، فإنه قال له يا إبراهيم " أراغب أنت عن آلهتي " ومعناه أزاهد في عبادة آلهتي ، والرغبة اجتلاب الشئ لما فيه من المنفعة . والرغبة فيه نقيض الرغبة عنه . والترغيب الدعاء إلى الرغبة في الشئ . ثم قال له مهددا " لئن لم تنته " أي لم تمتنع من ذلك ، يقال نهاه فانتهى . واصله النهاية ، فالنهي زجر عن الخروج عن النهاية المذكورة . والتناهي بلوغ نهاية الحد . وقوله " لأرجمنك " قال الحسن : معناه لأرمينك بالحجارة حتى تباعد عني . وقال السدي وابن جريج والضحاك : معناه لأرمينك بالذم والعيب . وقوله " واهجرني مليا " قيل في معناه قولان : قال الحسن ومجاهد " مليا " دهرا ( قال الفراء : ويقال : كنت عنده ملوة وملوة وملوة - بتثليث الميم - وملاوة بالفتح وملاوة بالضم أي ) ( 1 ) دهرا ملاوة ، وكله من طول المقام

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة