الشيخ الطوسي

128

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ( 41 ) إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عليك شيئا ( 42 ) يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ( 43 ) يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ( 44 ) يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ) ( 45 ) خمس آيات في الكوفي والبصري ، وست آيات في المدنيين عدوا " في الكتاب إبراهيم " آية . امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يذكر إبراهيم في الكتاب الذي هو القرآن ، وسماه كتابا ، لأنه مما يكتب . والمعنى أقصص عليهم أو أتل عليهم . وكذلك فيما بعد . ثم قال " انه " يعنى إبراهيم " كان صديقا نبيا " والصديق هو الكثير التصديق بالحق حتى صار علما فيه . وكل نبي صديق لكثرة الحق الذي يصدق فيه مما هو علم فيه وامام يقتدى به ، من توحيد الله وعدله ، حين " قال لأبيه يا أبت " والأصل يا أبتي ، فحذف ياء الإضافة وبقيت كسرة التاء تدل عليها . وقيل إن التاء دخلت للمبالغة في تحقيق الإضافة ، كما دخلت في ( علامة ، ونسابة ) للمبالغة في الصفة . ومثله يا أمت . والوقف بالتاء لهذه العلة . وأجاز الزجاج الوقف بالهاء . وقيل إن التاء عوض من ياء الإضافة . وقوله " لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا " من أمور الدنيا