الشيخ الطوسي
110
التبيان في تفسير القرآن
شيئا عظيما ، ومن قال : المعدوم شئ قال : أراد ولم يكن شيئا موجودا . ولم يكن قول زكريا " انى يكون لي ولد " على وجه الانكار بل كان ذلك على وجه التعجب من عظم قدرة الله . وقيل : أنه قال ذلك مستخبرا ، وتقديره ابتلك الحال أو بقلبه إلى حال الشباب ، ذكره الحسن ، فقال زكريا يا عند ذلك يا " رب اجعل لي آية " أي دلالة وعلامة استدل بها على وقت كونه ، فقال الله تعالى له " آيتك " أي علامتك على ذلك " ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا " فقال ابن عباس اعتقل لسانه من غير مرض ثلاثة أيام . وقال قتادة والسدي وابن زيد اعتقل لسانه من غير خرس . وفي زكريا ثلاث لغات ( زكرياء ) ممدود ( وزكريا ) مقصور و ( زكرى ) مشدد . ( وقرئ بالمقصور والمدور دون اللغة الثالثة ) ( 1 ) قوله تعالى : ( فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ( 10 ) يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ( 11 ) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا ( 12 ) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ( 13 ) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( 14 ) خمس آيات بلا خلاف . حكى الله تعالى ان زكريا " خرج على قومه من المحراب " وهو الموضع الذي يتوجه إليه للصلاة . وقال ابن زيد محرابه مصلاه . والأصل فيه مجلس الاشراف الذي
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة .