الشيخ الطوسي
88
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ) ( 121 ) وانتظروا إنا منتظرون ( 122 ) . آيتان في الكوفي والبصري ، وإحدى المدينين تمام الأولى انا عاملون ، وآية فيما سوى ذلك . أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول للكفار الذين لا يصدقون بتوحيد الله ولا يعترفون بنبوة نبيه صلى الله عليه وسلم " اعملوا على مكانتكم " والمكانة الطريقة التي يتمكن من العمل عليها ، ويقال : له مكانة عند السلطان - أي جاه ، وقدر وهذا خرج مخرج التهديد ، وهو مثل قوله " اعملوا ما شئتم " ( 1 ) . وقوله " إنا عاملون " معناه إنا عاملون على الايمان الذي أمرنا الله به ودعانا إليه . وقوله " وانتظروا " أي توقعوا ، وقد فرق بينهما بأن التوقع طلب ما يقدر أنه يقع ، لأنه من الوقوع . والانتظار طلب ما يقدر النظر إليه ، لأنه من النظر . والفرق بين الانتظار والترجي ، أن الترجي للخير خاصة ، والانتظار في الخير والشر . ولو دخلت الفاء في قوله " إنا " لأفاد أن الثاني لأجل الأول وحيث لم تدخل لم تفد ذلك . ومتعلق الانتظار يحتمل أمرين : أحدهما - انتظروا ما يعدكم الشيطان من الغرور ، فانا منتظرون ما يعدنا ربنا من النصر والعلو ، في قول ابن جريج .
--> ( 1 ) سورة حم السجدة آية 40 .