الشيخ الطوسي
82
التبيان في تفسير القرآن
التلذذ والتنعم بالأموال والنعم التي أعطاهم الله إياها ، وقضوا الشهوات وذلك من الحرام . وبين انهم كانوا بذلك مجرمين عاصين الله تعالى . وقال الفراء والزجاج : ان قوله " الا قليلا " استثناء منقطع ، لأنه ايجاب لما تقدم فيه صيغة النفي وإنما تقدم تهجين لمخرج السؤال ، ولو رفع لجاز في الكلام . ومعنى " أترفوا فيه " اي عودوا الترفة بالتنعيم واللذة ، وذلك أن الترفة عادة النعمة قال الشاعر : يهدي رؤس المترفين الصداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد ( 1 ) اي المسؤول ، وأبطر بهم النعمة حتى طغوا وبغوا ، وفي الآية دلالة على وجوب النهي عن المنكر ، لأنه تعالى ذمهم بترك النهي عن الفساد ، وانه نجا القليل بنهيهم عنه ، فلو نهى الكثير كما نهى القليل لما أهلكوا ، ومعنى " أولوا بقية " أصحاب جماعة تبقى من نسلهم ، والبقية ممدوحة يقال في فلان بقية أي فيه فضل وخير ، كأنه قيل بقية خير من الخير الماضي . قوله تعالى : ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) ( 118 ) آية بلا خلاف . وأخبر الله تعالى انه لم يهلك أهل قرية فيما مضى ، ممن ذكر إهلاكهم مع أن أهلها أو أكثرهم يفعلون الصلاح ، وإنما أهلكهم إذا أفسدوا كلهم أو أكثرهم والاصلاح فعل الصلاح . وقوله " بظلم " فيه ثلاثة أوجه : أولها بظلم صغير ، فيكون منهم لأنه يقع مكفرا بما معهم من الثواب الكثير .
--> ( 1 ) قائلة رؤبة وقد مر في 4 / 63 من هذا الكتاب ؟ وهو تفسير الطبري 12 / 79 ( الطبعة الأولى ) .