الشيخ الطوسي

78

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم تنصرون ) ( 114 ) آية بلا خلاف . نهى الله تعالى في هذه الآية عباده المكلفين عن أن يركنوا إلى الذين ظلموا نفوسهم وغيرهم . و ( الركون ) إلى الشئ هو السكون إليه بالمحبة إليه والانصات إليه ، ونقيضه النفور عنه . وإنما نهاهم عن الركون إلى الظلمة لما في ذلك من الاستئناس به " فتمسكم النار " جواب النهي وبيان ، لأنهم متى خالفوا هذا النهي ، وسكنوا إلى الظالمين نالتهم النار ، ولم يكن لهم ناصر من دون الله يدفع عنهم ثم لا يجدون من ينصرهم ، ويدفع عنهم على وجه المغالبة ، والولي ضد العدو ، وجمعه أولياء . وقال الجبائي معنى " ثم لا تنصرون " انكم إن ركنتم إلى الكفار والظالمين : وسكنتم إليهم مستكم النار في الآخرة ثم لا تنصرون في الدنيا على الكفار . قوله تعالى : ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ( 115 ) آية بلا خلاف . قرأ أبو جعفر ( زلفا ) بضم اللام . أمر الله تعالى في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وسلم وأمة نبيه بإقامة الصلاة ، وإقامتها هو الاتيان بأعمال الصلاة على وجه التمام في ركوعها وسجودها وسائر فروضها . وقيل إقامة الصلاة هو عمل على استواء كالقيام الذي هو الانتصاب في الاستواء . وقيل هو الدوام على فعلها من قولهم : قائم اي دائم واقف .