الشيخ الطوسي
75
التبيان في تفسير القرآن
بنيت على ( فعلى ) فلم تصرف نحو ( تترى ) كأنه قال وإن كلا جميعا ليوفينهم . الخامس قراءة الزهري ( لما ) بالتنوين بمعنى شديدا ، كقوله " وتأكلون التراث اكلا لما " ( 1 ) . واللام في قوله ( لما ) يحتمل أن تكون لام القسم دخلت على ( ما ) التي للتوكيد ، ويحتمل أن تكون لام الابتداء دخلت على ( ما ) بمعنى الذي ، كقوله " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ( 2 ) ومثله " وان منكم لمن ليبطئن " ( 3 ) قال الشاعر فلو ان قومي لم يكونوا أعزة * لبعد لقد لاقيت لابد مصرعا ( 4 ) وحكي عن العرب اني لبحمد الله لصالح قال أبو علي من قرأ من قرأ بتشديد ( إن ) وتخفيف ( لما ) فوجهه بين ، وهو انه نصب ( كلا ) ب ( إن ) و ( إن ) تقتضي أن يدخل على خبرها أو اسمها لام ، فدخلت هذه اللام وهي لام الابتداء على الخبر في قوله " وان كلا لما " وقد دخلت الخبر لام أخرى وهي التي يتلقى بها القسم ، وتختص بالدخول على الفعل ويلزمها في أكثر الامر النونين ، فلما اجتمعت اللامان واتفقا في تلقى القسم ، واتفقا في اللفظ فصل بينهما ، كما فصل بين ( إن ) واللام ، فدخلت ( ما ) لهذا المعنى ، وان كانت زائدة للفصل ، كما جاءت النون - وإن كانت زائدة - في قوله " فاما ترين من البشر " ( 5 ) وكما صارت عوضا من الفعل في قولهم : أمالي ، فهذا بين ، ويلي هذا الوجه في البيان قول من خفف ( ان ) ونصب ( كلا ) وخففت ( لما ) ، كما قال الشاعر : كأن ثدييه حقان ( 6 )
--> ( 1 ) سورة الفجر آية 19 ( 2 ) سورة النساء آية 3 ( 3 ) سورة النساء آية 72 ( 4 ) تفسير الطبري 15 : 498 ( 5 ) سورة مريم آية 26 ( 6 ) الكتاب لسيبويه 1 : 280 وألفية ابن عقيل 1 : 334 الشاهد 108 وتفسير الطبري 15 : 497 وتمام البيت : وصدر مشرق النحر * كأن ثدياه حقان