الشيخ الطوسي

73

التبيان في تفسير القرآن

سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ( 111 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى أنه أعطى موسى الكتاب يعني التوراة وإن قومه اختلفوا فيه يعني في صحة الكتاب الذي انزل إليه ، وأراد بذلك تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن تكذيب قومه إياه وجحدهم للقرآن المنزل عليه ، فبين له أنه كذلك فعل قوم موسى بموسى ، فلا تحزن لذلك ، ولا تغتم له . ثم قال " ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم " معناه ولولا خبر الله السابق بأنه يؤخر الجزاء إلى يوم القيامة لما في ذلك من المصلحة ، لجعل الثواب والعقاب لأهله . ( والكلمة ) واحدة الكلم ولذلك ، يقال للقصيدة : كلمة . ثم أخبر عن حال كفار قوم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لفي شك مما أخبرناك به مريب ، و ( الريب ) أقوى الشك . ( والاختلاف ) ذهاب كل واحد إلى جهة غير جهة الآخر ، وهو على ثلاثة أوجه : أحدها - اختلاف النقيضين فهذا لا يجوز أن يصحا معا ، فأحدهما مبطل لصاحبه . والآخر اختلاف الجنسين ، كاختلاف المجتهدين في جهة القبلة ، فهذا يجوز أن يصحا ، لأنه تابع للمصلحة ولا تناقض في ذلك ، ومنه اختلاف المجتهدين في الفروع على مذهب من قال بجوازه . قوله تعالى : ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ) ( 112 ) آية بلا خلاف . القراءة : اختلف القراء في قوله " وان كلا لما " على أربعة أوجه : قرأ ابن كثير ونافع بتخفيف ( إن ) وتخفيف ( لما ) وقرأ ابن عامر وحمزة