الشيخ الطوسي
516
التبيان في تفسير القرآن
فهو روح وبدن الا أن فيهم من الأغلب عليه الروح ، وفيهم من الأغلب عليه البدن . ثم قال : " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " ومعناه اني أقدر ان آخذ ما أعطيك ، كما منعته من غيرك ، لكني ي دبرتك بالرحمة لك ، فأعطيتك ما تحتاج إليه ومنعتك ما لا تحتاج إليه والى النص عليه . وان توهم . قوم أنه مما يحتاج إليه ، فتدبر أنت بتدبير ربك وارض بما اختاره لك ، ولو فعلنا ذلك لم تجد لك علينا وكيلا يستوفي ذلك منا ، وقال قوم : معنى " وان شئنا لنذهبن " اي لنمحون - هنا - القرآن من صدرك وصدر أمتك . وقوله : " الا رحمة من ربك " أعطاك ما أعطاك من العلوم ومنعك ما منعك منها " إن فضل الله كان " فيما مضى وفيما يستقبل " عليك كبيرا " عظيما ، فقابله بالشكر . قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 88 ) ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبي أكثر الناس إلا كفورا ( 89 ) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) ( 90 ) ثلاث آيات . قرأ أهل الكوفة " تفجر " بالتخفيف . الباقون بالتشديد ، يقال : فجر يفجر بالتخفيف إذا شق الأنهار ، ومن شدد ، فلقوله " وفجرنا خلالها نهرا " ( 1 ) اي مرة بعد مرة ، ولقوله " فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا " فالتفجير لا يكون إلا من فجر . في الآية الأولى ، تحدي للخلق ان يأتوا بمثل هذا القرآن وأنهم يعجزون عن
--> ( 1 ) سورة 18 الكهف آية 34