الشيخ الطوسي
502
التبيان في تفسير القرآن
ثم قال : " أم " اي هل " أمنتم أن يعيدكم " في البحر دفعة أخرى بان يجعل لكم إلى ركوبه حاجة " فيرسل عليكم قاصفا من الريح " فالقاصف الكاسر بشدة قصفه يقصفه قصفا ، فهو قاصف ، وتقصف شعره تقصفا ، وانقصف الرجل انقصافا وقصف الشئ تقصيفا ، " فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا " اي من يتبع إهلاككم للمطالبة بدمائكم أو يأخذ بثأركم ، وقيل إن القاصف الريح الشديدة تقصف الشجر بشدتها . وإنما قيل : حاصب على وزن فاعل لامرين : أحدهما - ريح حاصب أي تحصب الحجارة من السماء ، قال الشاعر : مستقبلين شمال الشام يضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور ( 1 ) وقال الآخر : ولقد علمت إذا العشار تروحت * حتى تبيت على العصاة حفالا ( 2 ) الثاني - حاصب ذو حصب . قوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 70 ) يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ( 71 ) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ( 72 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
--> ( 1 ) قائله الفرزدق ديوانه ( دار بيروت ) 1 : 213 وتفسير الطبري 15 / 79 وتفسير القرطبي 10 / 292 والشوكاني 3 / 235 وروح المعاني 15 / 116 ( 2 ) تفسير الطبري 15 / 97