الشيخ الطوسي
500
التبيان في تفسير القرآن
الحارث ، وعبد شمس ، وما أشبه ذلك . وقيل : ذلك واحد من هذه الوجوه ، وهو أعم . وقوله " وعدهم " اي منهم البقاء وطول الامل . ثم قال تعالى " وما يعدهم الشيطان " أي ليس يعدهم الشيطان " الا غرورا " ونصب على أنه مفعول له ( اي ليس يعدهم الشيطان الا لأجل الغرور ) ( 1 ) . ثم قال تعالى " ان عبادي " يعني الذين يطيعوني ويقرون بتوحيدي ويصدقون أنبيائي ، ويعملون بما أوجبه عليهم ، وينتهون عن معاصي " ليس لك " يا إبليس " عليهم " حجة ولا سلطان . قال الجبائي : معناه ان عبادي ليس لك عليهم قدرة ، على ضر ونفع أكثر من الوسوسة ، والدعاء إلى الفساد ، فأما على كفر أو ضرر ، فلا ، لأنه خلق ضعيف متخلخل ، لا يقدر على الاضرار بغيره . ثم قال " وكفى بربك " اي حسب ربك " وكيلا " اي حافظا ، ومن يسند الامر إليه ويستعان به في الأمور . ثم خاطب تعالى خلقه فقال : ربكم الذي خلقكم " هو الذي " يزجي لكم الفلك في البحر " قال ابن عباس : معناه يجريها ، وبه قال قتادة ، وابن زيد يقال : أزجى يزجي ازجاء إذا ساق الشئ حالا بعد حال " لتبتغوا من فضله " اي لتطلبوا فضل الله في ركوب البحر من الأرياح وغيرها " انه كان بكم رحيما " اي منعما عليكم راحم لكم ، يسهل لكم طرق ما تنتفعون بسلوكه دينا ودنيا . قوله تعالى : ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجكم إلى البر أعرضتم وكان الانسان كفورا ( 67 ) أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة .