الشيخ الطوسي

491

التبيان في تفسير القرآن

وقال ابن عباس والحسن " الذين من دونه " الملائكة والمسيح وعزير . وقال ابن مسعود : أراد به ما كانوا يعبدون من الجن : وقد أسلم أولئك النفر من الجن لان جماعة من العرب كانوا يعبدون الجن ، فأسلم الجن وبقي الكفار على عبادتهم . وقال أبو علي : رجع إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى . والتقدير إن الأنبياء يدعون إلى الله يطلبون بذلك الزلفة لديه ويتوسلون به إليه والى رضوانه وثوابه ، أيهم كان أفضل عند الله ، وأشد تقربا إليه بالاعمال . ثم قال " فلا يملكون " يعني الذين تدعون من دون الله " كشف الضر " والبلاء " عنكم " ولا تحويله إلى سواكم . ثم قال " أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب . . " الآية قوله " أولئك " رفع بالابتداء و " الذين " صفة لهم و " يبتغون إلى ربهم " خبر الابتداء . والمعنى الجماعة الذين يدعون يبتغون إلى ربهم " أيهم " رفع بالابتداء و " أقرب " خبره . والمعنى يطلبون الوسيلة ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به ، ذكره الزجاج . وقال قوم : الوسيلة هي القرية والزلفة . وقال الزجاج : الوسيلة والسؤال والسؤل والطلبة واحد ، والمعنى إن هؤلاء المشركين يدعون هؤلاء الذين اعتقدوا فيهم انهم أرباب ويبتغي المدعوون أربابا إلى ربهم القربة والزلفة لأنهم أهل إيمان به . والمشركون بالله يعبدونهم من دون الله ، أيهم أقرب عند الله بصالح اعماله واجتهاده في عبادته ، فهم يرجون بأفعالهم رحمته ويخافون عذابه بخلافهم إياه " إن عذاب ربك كان محذورا " اي متقى . قوله تعالى : ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا ( 58 ) وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( 59 )