الشيخ الطوسي

477

التبيان في تفسير القرآن

الفاسد والتبرؤ منه . وإنما يجب الوفاء بالعقد الذي يحسن . وقيل المعنى في الآية أوفوا بالعهد في الوصية بمال اليتيم وغيرها . وقيل كل ما امر الله به ونهى عنه ، فهو من العهد ، وقد يجب الشئ للنذر ، وللعهد ، والوعد به ، وان لم يجب ابتداء ، وإنما يجب عند العقد . وقوله " ان العهد كان مسؤولا " قيل في معناه قولان : أحدهما - انه كان مسؤولا عنه للجزاء عليه ، فحذف ( عنه ) لأنه مفهوم والثاني - كأن العهد يسأل فيقال له : لم نقضت ؟ كما تسأل الموؤودة بأي ذنب قتلت ثم أمرهم ان يوفوهم الكيل إذا كالوهم ، ولا يبخسوهم ولا ينقصوهم ، وان يوفوا ، بالميزان المستقيم الذي لا غبن فيه ، فإن ذلك خير وأحسن تأويلا ، اي أحسن عاقبة ، وهو ما يرجع إليه امره . ثم نهى نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقفو ما ليس له به علم ، وهو متوجه إلى جميع المكلفين ، ومعناه لا تقل : سمعت ، ولم تسمع ، ولا رأيت ولا علمت ، ولم تر ، ولم تعلم - في قول قتادة - واصل القفو اتباع الأثر ، ومنه القيافة ، وكأنه يتبع قفا الأثر المتقدم قال الشاعر : ومثل الدمى سم العرانين ساكن * بهن الحيا لا يشعن التقافيا ( 1 ) أي التقاذف . وقال أبو عبيد والمبرد : القفو العضيهة ، " ولا تقف " بضم القاف وسكون الفاء - من قاف يقوف ، ويكون من المقلوب مثل جذب وجبذ . " ومسؤولا " نصب على أنه خبر كان . واستدل بهذه الآية ، على أنه لا يجوز العمل بالقياس ولا بخبر الواحد ، لأنهما لا يوجبان العلم ، وقد نهى الله تعالى أن يتبع الانسان ما لا يعلمه . وقوله " ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " أي يسأل عما يفعل بهذه الجوارح من الاستماع لما لا يحل ، والابصار لما لا يجوز . والإرادة لما يقبح . وإنما قال " كل أولئك " ولم يقل كل ذلك ، لان أولئك وهؤلاء للجمع القليل من المذكر والمؤنث فإذا أراد الكثير جاء بالتأنيث . فقال : هذه وتلك ، قال الشاعر :

--> ( 1 ) قائله النابغة الجعدي . شواهد الكشاف 327 وتفسير الطبري 15 / 58 ومجاز القرآن 1 / 379