الشيخ الطوسي
475
التبيان في تفسير القرآن
أحدهما - أن يكون المستثنى القاتل ظلما ، فقيل له لا تسرف أيها الانسان فقتل ظلما من ليس لك قتله ، إذ من قتل مظلوما كان منصورا بأخذ القصاص له . والآخر - أن يكون الخطاب للولي ، والتقدير لا تسرف في القتل أيها الولي فتتعدى قاتل وليك إلى من لم يقتله ، لان المقتول ظلما كما منصورا ، وكل واحد من المقتول ظلما ومن ولي المقتول قد تقدم في قوله " ومن قتل مظلوما " الآية . وقوله " ولا تقتلوا " يحتمل موضعه شيئين من الاعراب : أحدهما - أن يكون نصبا ب " قضى ربك ان لا تعبدوا إلا إياه . . ولا تقتلوا " ويحتمل أن يكون جزما على النهي ، فيكون الله تعالى نهى الخلق عن قتل أولادهم خشية الاملاق . و ( الاملاق ) الفقر ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم كانوا يئدون البنات بدفنهم احياء فنهاهم الله عن ذلك . وقوله " نحن نرزقهم وإياكم " إخبار منه تعالى انه الذي يرزق الأولاد والآباء فلا ينبغي قتلهم خوف الفقر ، وأخبر ان قتلهم في الجاهلية " كان خطأ كبيرا " وهو الان خطأ وإثم كبير ، ثم قال " ولا تقربوا الزنى " ومعناه لا تزنوا ، والزنا هو وطؤ المرأة حراما بلا عقد ولا شبهة عقد مختارا ، ثم اخبر ان الزنا فاحشة اي معصية كبيرة " وساء سبيلا " اي بئس الطريق ذلك . وفي الناس من قال : الزنا قبيح بالعقل لما في ذلك من ابطال حق الولد على الوالد ، وفساد الأنساب . وقوله " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله " نهي من الله تعالى عن قتل النفوس المحرم قتلها ، واستثنى من ذلك من يجب عليه القتل إما لكفره ، أوردته ، أو قتله قصاصا ، فان قتله كذلك حق ، وليس بظلم ، وقد فسرنا تمام الآية . والسلطان الذي جعله الله للولي ، قال ابن عباس ، والضحاك : هو القود أو الدية أو العفو . وقال قتادة الهاء في قوله " انه كان منصورا " عائدة على الولي . وقال مجاهد عائدة على المقتول . ونصرة الله له بذلك حكمه له بذلك . وقيل نصرة النبي والمؤمنين ، ان يعينوه وقيل الولي هم الوراث من الرجال من الأولاد الذكور ومن الأقارب من كان من قبل الأب .