الشيخ الطوسي

469

التبيان في تفسير القرآن

أخذها أبو بكر ، ودفعها عن النحلة . والقصة في ذلك مشهورة ، فلما لم يقبل بينتها ، ولا قبل دعواها طالبت بالميراث ، لان من له الحق إذا منع منه من وجه جاز له ان يتوصل إليه بوجه آخر ، فقال لها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) فمنعها الميراث أيضا وكلامهما في ذلك مشهور ، لا نطول بذكره الكتاب . وقوله " والمسكين وابن السبيل " أي وأعطوا هؤلاء أيضا حقوقهم التي جعلها الله لهم من الزكوات وغير ذلك . ثم نهاهم عن التبذير بقوله " ولا تبذر تبذيرا " والتبذير التفريق بالاسراف . وقال عبد الله : التبذير إنفاق المال في غير حقه ، وهو قول ابن عباس وقتادة . وقال مجاهد لو انفق مدا في باطل كان تبذيرا . ثم قال " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " وقيل في معناه قولان . أحدهما - إن الشيطان أخوهم باتباعهم آثاره وجريهم على سنته . والثاني - انهم يقرنون بالشيطان في النار . ثم أخبر عن حال الشيطان بأنه كفور لنعم الله تعالى وجاحد لآلائه . قوله تعالى : ( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ( 28 ) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك . ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ( 29 ) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) ( 30 ) ثلاث آيات بلا خلاف .