الشيخ الطوسي
464
التبيان في تفسير القرآن
حصلت له الدرجات العالية من الثواب . وإنما أراد يبين أن التفاضل في الدنيا إذا كان يتنافس عليه ، فالتفاضل في الجنة أولى بن يرغب فيه . ثم قال لنبيه والمراد به أمته " لا تجعل مع الله إلها آخر " توجه إليه عبادتك وتستدعي الحوائج من قبله فإنك إن فعلت ذلك قعدت مذموما مخذولا ، وإذا كان الخطاب عاما كان التقدير ، فلا تجعل أيها الانسان مع الله إلها آخر . ونصب " فتقعد " لأنه جواب النهي . قوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبير أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهر هما وقل لهما قولا كريما ( 23 ) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) ( 24 ) آيتان بلا خلاف . قرا حمزة والكسائي وخلف " يبلغان " بألف وكسر النون على التثنية . الباقون يبلغن على الوحدة . وقرأ ابن كثير ، وابن عباس ، ويعقوب " أف " بفتح الفاء من غير تنوين . وقرأ أهل المدينة وحفص بكسر الفاء مع التنوين . الباقون بكسر الفاء من غير تنوين ، ومثله في الأحقاف . قال أبو علي الفارسي قوله " أحدهما " مرتفع بالفعل ، وقوله " أو كلاهما " معطوف عليه ، والذكر الذي عاد من قوله " أحدهما " يغني عن إثبات علامة الضمير في يبلغن ) ، فلا وجه لمن قال : إ الوجه إثبات الألف ، لتقدم ذكر الوالدين . ويجوز أن يكون رفع ( أحدهما ) على البدل من الضمير في ( يبلغان ) ويجوزان يرفعه بفعل مجدد على تقدير إما يبلغان عندك الكبر . يبلغ أحدهما أو كلاهما ،