الشيخ الطوسي
451
التبيان في تفسير القرآن
ومن قرأ بالنون كان المعنى كقول من قدر أن الفعل ما تقدم من اسم الله وجاز ان تنسب المساءة إلى الله ، وإن كانت من الذين جاسوا خلال الديار في الحقيقة ، لأنهم فعلوها بقدرة لاله وتمكينه ، فجاز ان تنسب إليه ، كما قال " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " ( 1 ) ويجوز أن يكون اللام في قوله " ليسؤوا " وليدخلوا " " وليتبروا " لام العاقبة ، لان الله لا يريد منهم ذلك من حيث كان ذلك ظلما وفسادا . يقول الله تعالى لخلقه من المكلفين " إن أحسنتم " اي فعلتم الأفعال الحسنة من الانعام إلى الغير ، والافعال الجميلة التي هي طاعة " أحسنتم لأنفسكم " ، لان ثواب ذلك ، واصل إليكم " وإن أسأتم " إلى الغير وظلمتموه " أسأتم " لأنفسكم لان وبال ذلك وعقابه واصل إليكم ، وإنما قال " فلها " ليقابل قوله " أحسنتم لأنفسكم " والمعنى ان أسأتم فإليها ، كما يقال : أحسن إلى نفسه ليقابل أساء إلى نفسه ، على أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض إذا تقاربت معانيها ، قال تعالى " بأن ربك أوحى لها " ( 2 ) والمعنى أوحى إليها . ومعنى أنت في منتهى لإساءة ، وأنت المختص بالإساءة ، متقارب . " فإذا جاء وعد الآخرة " يعني وعد المرة الآخرة " ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد " يعني المبعوثين عليكم " كما دخلوه " في المرة الأولى يعنى غيرهم ، لان هؤلاء بأعيانهم لم يدخلوها في الدفعة الأولى " وليتبتروا ما علوا تتبيرا " فالتبار والهلاك ، والدمار واحد ، وكل ما انكسر من الزجاج والحديد والذهب تبر . ومعنى " ما علوا تتبيرا " ما غلبوا عليه ، وجواب ( إذا ) محذوف وتقديره : فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم . وقيل : بعثناهم ليسؤوا قوله تعالى : ( عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم
--> ( 1 ) سورة 8 الأنفال اية 17 ( 2 ) سورة 99 الزلزال اية 5