الشيخ الطوسي

441

التبيان في تفسير القرآن

الثاني - قال مجاهد وابن سيرين وإبراهيم : انه في كل ظالم بغصب أو نحوه . فإنما يجازي بمثل ما عمل وقيل : إن هذه الآية منسوخة بآية القتال ، لان هذا قبل ان يؤمروا بالجهاد ثم قال " ولئن صبرتم " اي إن تركتم المجازاة والقصاص وتجرعتم مرارته " لهو خير للصابرين " في العاقبة . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته معه " واصبر " يا محمد وليس صبرك " إلا بالله " اي إلا بتوفيق الله وإقداره وترغيبه فيه " ولا تحزن عليهم " يعني على المشركين ، لاعراضهم عنك . وقيل المراد لا تحزن على قتلى أحد لما أعطاهم الله من الخير " ولا تك في ضيق مما يمكرون " اي لا يكن صدرك ضيقا مما يمكر به المشرك من الخديعة وغيرها ، وما فعلوا بقتلى أحد من المثلى " إن الله مع الذين اتقوا " معاصيه خوفا من عقابه ، بالنصر لهم والتأييد ، ومع " الذين هم محسنون " في افعالهم ، غير فاعلين للقبائح يقذف في قلوب أعدائهم الرعب ، خوفا من رسول الله وسراياه