الشيخ الطوسي

426

التبيان في تفسير القرآن

أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ( 101 ) قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ) ( 102 ) آيتان بلا خلاف . يقول الله تعالى : مخبرا عن أحوال الكفار بأنا متى " بدلنا آية مكان آية بأن رفعنا آية ونسخناها ، وأتينا بأخرى بدلها ، نعلم في ذلك من مصلحة الخلق ، وقد يكون تبديلها برفع حكمها مع ثبوت تلاوتها ( وقد يكون برفع تلاوتها دون حكمها ) ( 1 ) وقد يكون برفعهما . والتبديل - في اللغة - رفع الشئ مع وضع غيره مكانه ، تقول : بدله تبديلا وأبدله إبدالا ، واستبدل به استبدالا . ثم قال : " والله أعلم بما ينزل " مما فيه صلاح الخلق من غيره . وقوله : " قالوا إنما أنت مفتر " معناه يقول هؤلاء الذين جحدوا نبوتك وكفروا بآيات الله : إنما أنت يا محمد مفتر كذاب في ادعائك الرسالة من الله . ثم أخبر عنهم ، فقال : " بل أكثرهم لا يعلمون " انك نبي ، لتركهم النظر في معجزاتك ، ولشبه داخلة عليهم ، وان علمه بعضهم وكابر ، وجحد ما يعلمه ، ثم امره بأن يقول لهم " نزله روح القدس " يعني القرآن نزله جبريل ( ع ) " ليثبت الذين آمنوا " وتثبيته لهم هو استدعاؤه لهم به وبألطافه ومعونته إلى الثبات على الاسلام وعلى تصديق محمد صلى الله عليه وسلم . ثم بين أن القرآن هدى ودلالة وبشارة للمسلمين . قوله تعالى : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) ( 103 ) آية بلا خلاف . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة .