الشيخ الطوسي

424

التبيان في تفسير القرآن

ولا حمد ، وذلك يدل على فساد قول من قال : لا يكون حسن أحسن من حسن . قوله تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( 97 ) فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ( 98 ) إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ( 99 ) إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ) ( 100 ) أربع آيات . هذا وعد من الله تعالى بأن من عمل صالحا من الطاعات سواء كان فاعله ذكرا أو أنثى ، وهو مع ذلك مؤمن بتوحيد الله ، مقر بصدق أنبيائه ، فأن الله يحييه حياة طيبة . وقال ابن عباس : الحياة الطيبة هو الرزق الحلال . وقال الحسن : هي القناعة . وقال قتادة : حياة طيبة في الجنة . وقال قوم : الأولى أن يكون المراد بها القناعة في الدنيا ، لأنه عقيب ما توعد غيرهم به من العقوبة فيها مع أن أكثر المؤمنين ليسوا بمتسعي الرزق في الدنيا . ثم أخبر انه يجزيهم زيادة على الحياة الطيبة " أجرهم " وثوابهم " بأحسن ما كانوا يعملون " وقد فسرناه ، وإنما قال " ولنجزينهم " بلفظ الجمع ، لان ( من ) يقع على الواحد والجميع ، فرد الكناية على المعنى ، ثم خاطب نبيه ، فقال : يا محمد " إذا قرأت بالقرآن " والمراد به جميع المكلفين " فاستعذ بالله " والمعنى إذا أردت قراءة القرآن " فاستعذ بالله " كما قال : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " ( 1 ) والمعنى إذا أردتم القيام

--> ( 1 ) سورة المائدة اية 6