الشيخ الطوسي

422

التبيان في تفسير القرآن

عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها " فتكونوا إن فعلتم ذلك كامرأة غزلت غزلا ، وقوت قوته وأبرمت ، فلما استحكم نقضته ، فجعلته أنكاثا أي أنقاضا ، وهو ما ينقض من اخلاق بيوت الشعر والوبر ليعزل ثانية ، ويعاد مع الجديد ، ومنه قيل : لم بايع طائعا ثم خرج عليك ناكثا ؟ لأنه نقض ما وكده على نفسه بالايمان والعهود كفعل الناكثة غزلها . ومعنى " أن تكون " لان تكون " أمة " أعز من أمة ، وقوم أعلى من قوم ، يريد لا تقطعوا بأيمانكم حقوقا لهؤلاء ، فتجعلوها لهؤلاء . وقال مجاهد : كانوا يحالفون الحلفاء ، فإذا وجدوا أكثر منهم نقضوا حلف هؤلاء ، وحالفوا أولئك الذين هم أعز ، فنهاهم الله عن ذلك . وقوله " ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة " اخبار منه تعالى عن أن العباد إذا خالفوا أمره لم يعاجزوه ، ولم يغالبوه تعالى عن ذلك ، لأنه لو يشاء لأكرههم على أن يكونوا أمة واحدة ، لكنه يشاء أن يجتمعوا على الايمان ، على وجه يستحقون به الثواب . ومثله قوله " ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض " ) كذلك قال سبحانه - ههنا - ولكن ليمتحنكم ويختبركم لتستحقوا النعيم الذي أراده لكم ، فيضل قوم ، ويستحقوا الاضلال عن طريق الجنة ، والحكم عليهم بأنهم ضالون . ويهتدي آخرون ، فيستحقوا الهدى يعني الحكم لهم بالهداية ، وإرشادهم إلى طريق الجنة . ثم قال " ولتسألن " يا معشر المكلفين " عما كنتم تعملون " في الدنيا من الطاعات والمعاصي ، فتجازون عليه بقدره . قوله تعالى : و ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ( 94 )

--> ( 1 ) سورة 47 محمد آية 4