الشيخ الطوسي
408
التبيان في تفسير القرآن
رزق يرزقونهم من السماوات والأرض ، ولا يستطيعون شيئا مما ذكرنا . ويتركون عبادة من يقدر على جميع ذلك ويفعله بهم ، ورزق السماء الغيث الذي يأتي من جهتها ، ورزق الأرض النبات والثمار التي تخرج منها . وقوله " فلا تضربوا لله الأمثال " معناه لا تجعلوا لله الأشباه والأمثال في العبادة فإنه لا شبه له ولا مثيل ، ولا أحد يستحق معه العبادة ، وذلك في اتخاذهم الأصنام آلهة ، ذكره ابن عباس وقتادة . وقوله " شيئا " نصب على أحد وجهين : أحدهما - أن يكون بدلا من ( رزقا ) والمعنى ما لا يملك لهم رزقا قليلا ، ولا كثيرا . والثاني - أن يكون منصوبا ب " رزقا " كما قال " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما " ( 1 ) كأنه قال لا يملك لهم رزق شئ . وقوله " ان الله يعلم " أي يعلم أنه لا تحق العبادة إلا له " وأنتم لا تعلمون " ذلك بل تجهلونه ، ولكن يجب عليكم أن تنظروا لتعلموا صحة ما قلناه . قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) ( 75 ) آية بلا خلاف . قيل في معنى هذه الآية قولان : أحدهما - أنه مثل ضرب للكافر الذي لا خير عنده ، والمؤمن الذي يكتسب الخير ، للدعاء إلى حال المؤمن ، والصرف عن حال الكافر ، وهو قول ابن عباس وقتادة .
--> ( 1 ) سورة البلد آية 14 - 15