الشيخ الطوسي
402
التبيان في تفسير القرآن
فاتخذتم أنتم منها ما هو محرم عليكم ، وتركتم ما هو رزق حسن . واما وجه المنة فبالا مرين معا ثابتة ، لان ما اباحه واحله فالمنة به ظاهرة لتعجل الانتفاع به وما حرمه الله فوجه المنة أيضا ظاهر به ، لأنه إذا حرم علينا ، وأوجب الامتناع منه ضمن في مقابلته الثواب الذي هو أعظم النعم ، فهو نعمة على كل حال . والثالث - إذا كان مشتركا بين المسكر وبين الطعم ، وجب أن يتوقف فيه ولا يحمل على أحدهما إلا بدليل ، وما ذكرناه مجمع على أنه مراد ، وما ذكروه ليس عليه دليل ، على أنه كان يقتضي أن يكون ما اسكر منه يكون حلالا ، وذلك خلاف الاجماع ، لأنهم يقولون : القدر الذي لا يسكر هو المباح ، وكان يلزم على ذلك أن يكون الخمر مباحا ، وذلك لا يقوله واحد ، وكذلك كان يلزم أن يكون النقيع حلالا ، وذلك خلاف الاجماع . وقوله " إن في ذلك لآية لقوم يعقلون " معناه إن فيما ذكره دلالة ظاهرة للذين يعقلون عن الله ويتفهمون ويفكرون فيه . قوله تعالى : ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ( 68 ) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) ( 69 ) آيتان بلا خلاف . قرئ " يعرشون " بضم الراء وكسرها ، وهما لغتان ومعناه : وما يبنونه من السقوف وقال ابن زيد : يعني الكروم ، قال ابن عباس ومجاهد : يعني " وأوحى ربك إلى النحل " ألهما الهاما ، وقال الحسن : جعل ذلك في غرائزها اي ما