الشيخ الطوسي
398
التبيان في تفسير القرآن
نفسه ، فكيف يتولى صرفه عنهم . ثم اخبر تعالى ان لهم عنده عذابا أليما موجعا مؤلما جزاء على كفرهم ومعاصيهم . قوله تعالى : ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 64 ) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ) ( 65 ) ايتان بلا خلاف . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم إنا " ما أنزلنا عليك الكتاب " يعني القرآن " إلا " وأردنا منك ان تبين " لهم " وتكشف لهم " الذي اختلفوا فيه " من دلالة التوحيد والعدل وصدق الرسل وما أوجبت فيه من الحلال والحرام " وهدى ورحمة " اي أنزلته هدى ودلالة على الحق لقوم يؤمنون . " هدى ورحمة " نصب على أنه مفعول له ، ويجوز أن يكون رفعا على الابتداء ، وإنما اضافه إلى المؤمنين خاصة لانتفاعهم بذلك ، وإن كان دليلا وحجة للجميع ، كما قال في موضع آخر " هدى للمتقين " ( 1 ) وقال " إنما أنت منذر من يخشاها " ( 2 ) وان انذر من لم يخشاها . ثم اخبر تعالى على وجه ، من نعمه على خلقه ، فقال " والله " المستحق للعبادة هو الذي " انزل من السماء ماء " يعني غيثا ومطرا " فأحيا به " يعني بذلك ؟ ؟ " الأرض بعد موتها " اي أحياها بالنبات بعد جدوبها وقحطها ، ففي ذلك أعظم دلالة واجل آية " لقوم يسمعون " ذلك ويفكرون فيه ويعتبرون به .
--> ( 1 ) سورة البقرة اية 2 ( 2 ) سورة النازعات آية 45