الشيخ الطوسي
395
التبيان في تفسير القرآن
على أنه لا يجوز ان يضاف إليه تعالى الأدون بدلا من الأصلح ، لان اختيار الأدون على الأصلح صفة نقص ، وقد عابهم الله بإضافة ما لا يرضونه لنفوسهم إلى ربهم ، وهو قولهم : الملائكة بنات الله ، فكما لا يرضى الانسان لنفسه النقص الذي فيه ، فهو ينفيه عنه ، وعظماء الناس واجلاؤهم يرفعون نفوسهم عن صفات الأدنى ، دون العليا ، فينبغي ان ينزه تعالى عن مثل ذلك . وقوله " وهو العليم الحكيم " معناه عالم بوضع الأشياء في مواضعها ، حكيم في أنه لا يضعها الا في ما هو حكمة وصواب . قوله تعالى : ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخره إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 61 ) ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ( 62 ) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم . الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ) ( 63 ) ثلاث آيات بلا خلاف . قرأ نافع " مفرطون " بكسر الراء والتخفيف ، من الافراط في الشئ اي الاسراف ، بمعنى انهم مسرفون . وقرأ أبو جعفر مثل ذلك بالكسر غير أنه شدد الراء من التفريط في الواجب . وقرأ الباقون بفتح الراء والتخفيف ، ومعناه انهم متروكون في النار منسيون فيها - في قول قتادة ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك - وقال الحسن وقتادة - في رواية أخرى - ان المعنى انهم مقدمون بالاعجال إلى النار ، وهو من قول العرب : أفرطنا فلان في طلب الماء ، فهو