الشيخ الطوسي

386

التبيان في تفسير القرآن

فما هم بفائتين . والمعنى إن ما يريد الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه ما يريده منهم " أو يأخذهم على تخوف " وقيل في معنى " تخوف " قولان : أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد : على تنقص بمعنى انه يؤخذ الأول فالأول حتى لا يبقى منهم أحد ، لان تلك حال يخاف معها الفناء ويتخوف معها الهلاك ، وقال الشاعر : تخوف السير منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن ( 1 ) اي ينقص السير منامها بعدتموكه ، كما ينحت العود فيدق بعد غلظه . وقال الآخر : تخوف عدوهم ما لي وأهلي * سلاسل في الحلوق لها صليل ( 2 ) والثاني - روي عن ابن عباس - في رواية أخرى - ان معناه على تفزيع . وقال الحسن : تهلك القرية فتخوف القرية الأخرى ، وقال الفراء : تخوفته ، وتحوفته - بالخاء والحاء - إذا انتقصته من حافاته . ومثله " ان لك في النهار سبحا طويلا " ( 3 ) بالخاء والحاء ، سمعت العرب تقول سبحي صوفك ، وهو شبيه بالندف ، والسبخ مثل ذلك ، قال المبرد : لا يقال تحوفته ، وإنما هو تحيفته . قول تعالى : ( أو لم يروا إلي ما خلق الله من شئ يتفيئوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ( 48 ) ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا

--> ( 1 ) قائله ابن مقبل ، اللسان ( خوف ) وتفسير الطبري 14 : 70 ومجمع البيان 3 : 363 ( 2 ) تفسير الطبري 14 : 71 ومجمع البيان 3 : 363 ( 3 ) سورة المزمل آية 7