الشيخ الطوسي

379

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) ( 36 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه قد ارسل في كل أمة من الأمم السالفة رسولا بأن " اعبدوا الله " اي أمرهم أن يعبدوا الله وحده لا شريك له ، وان يجتنبوا عبادة الطاغوت ، وهو كل ما يعبد من دون الله . وقيل : الطاغوت اسم الشيطان ويكون المعنى " اجتنبوا " اغواء الشيطان ، وكل داع يدعو إلى الفساد . ثم اخبر عن المبعوث إليهم بأن منهم من لطف الله لهم بما علم أنه يؤمن عنده ، فآمن عنده ، فسمى ذلك اللطف هداية ، ولم يرد نصب الأدلة على الحق لأنه تعالى سوى في ذلك بين المؤمن والكافر ، كما قال " فاما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " ( 1 ) ويحتمل أن يكون المراد فمنهم من هداه الله إلى الجنة بايمانه . وقوله " ومنهم من حقت عليه الضلالة " قيل فيه قولان : أحدهما - لأنهم ضلوا عن طريق الحق وكفروا بالله ، وهو قول الحسن . الثاني - حقت عليهم الضلالة عن طريق الجنة بما ارتكبوه من الكفر . والضلالة - ههنا - المراد به العدول عن الجنة ، وقد سمى الله العقاب ضلالا ، فقال " ان المجرمين في ظلال ( 3 ) " اي عذاب . ثم قال قل لهم " سيروا في الأرض " وتعرفوا اخبار من مضى وتبينوا كيف كان عاقبة الذين كذبوا بآيات الله ، ولم يصدقوا

--> ( 1 ) سورة حم السجدة آية 17 ( 2 ) سورة القمر آية 47