الشيخ الطوسي

374

التبيان في تفسير القرآن

ومعنى " تشاقون " أي يعادون الله فيهم فيجعلونها شركاء له ، والشقاق الخلاف في المعنى ، ومعنى " تشاقون " تكونون في جانب ، والمسلمون في جانب ، لا يكونون معهم يدا واحدة ، ومن ثم قيل لمن خرج عن طاعة الامام وعن جماعة المسلمين : شق العصا أي صار في جانب عنهم ، فلم يكن مجتمعا في كلمتهم . يقول الله ان الذين من قبل هؤلاء الكفار " قد مكروا " واحتالوا على رسلهم والمكر الفتل والحيلة إلى جهة منكرة ، يقال مكر به يمكر مكرا ، فهو ماكر ومكار ، ثم قال : فان الله تعالى أتى أمره وعقابه " بنيانهم " التي بنوها فهدمها " فخر عليهم السقف من فوقهم " وقيل في معنى " من فوقهم " قولان : أحدهما - أنه قال ذلك تأكيدا ، كقولك قلت أنت . الثاني - انهم كانوا تحته ، وقد يقول القائل : تهدمت علي المنازل ، وان لم يكن تحتها ، وأيضا فليعلم انهم لم يكونوا فوق السقوف . وقال ابن عباس وزيد بن أسلم : الذين خر عليهم السقف من فوقهم نمرود ابن كنعان . وقال غيرهم : بخت نصر ، وقال الزجاج وأبو بكر بن الأنباري : المعنى فأتى الله مكرهم من أصله اي عاد ضرر المكر عليهم وبهم . وذكر الأساس مثلا كما ذكر السقف ، مع أنه لا سقف ثم ولا أساس ، وهذا الذي ذكره يليق بكلام العرب ويشبهه ، والمعنى إن الله أتى بنيانهم من القواعد اي قلعه من أصله كقولهم : أتي فلان من مأمنه اي أتاه الهلاك من جهة مأمنه وأتاهم العذاب من جهة الله " وهم لا يشعرن " أي لا يعلمون انه من جهة الله نزل بهم العذاب . ثم قال إنه تعالى مع ذلك يخزيهم يوم القيامة أي يذلهم بأنواع العذاب ويقول لهم أين شركائي الذين اتخذتموهم آلهة ، فعبدتموهم يعني الذين كنتم تشاقون فيهم الله تعالى وتخرجون عن طاعة الله . ثم أخبر ان الذين أعطوا العلم والمعرفة بالله تعالى وأوتوه يقولون لهم : ان الخزي يعني الذل والهوان " اليوم " والسوء الذي هو العذاب ، " على الكافرين " الجاحدين لنعمه المنكرين لتوحيده وصدق أنبيائه .