الشيخ الطوسي

371

التبيان في تفسير القرآن

يستسرون به ويخفونه ، وان الذين يدعون من دون الله من الأصنام لا يخلقون شيئا ، فضلا عن أن يخلقوا ما يستحق به العبادة ، وهم مع ذلك مخلوقون مربوبون ، وهم مع ذلك أموات غير احياء ، وإنما قال أموات غير احياء ، لأنها في حكم الأموات في أنها لا تعقل شيئا . وقيل غير أحياء على وجه التأكيد بما صارت به ، كالأموات ، لأنه قد يقال للحي هو كالميت إذا كان بعيدا من أن يعلم . و ( أموات ) رفع بأنه خبر ابتداء ، والتقدير هن أموات غير احياء ، ويجوز أن يكون خبرا عن ( الذين ) والتقدير والذين يدعون أموات . وقوله " وما يشعرون أيان يبعثون " اي هم لا يعلمون اي وقت يحشرهم الله للجزاء والحساب ، بل ذلك لا يعلمه الا الله تعالى ، ومعنى ( أيان ) متى و ( متى ) أوضح ، لأنه أغلب في الاستعمال فلذلك فسر به ( أيان ) وهو سؤال عن الزمان كما أن ( أين ) سؤال عن المكان وقال الفراء : معناه هي أموات فكيف يشعرون متى تبعث يعني الأصنام . قال ويقال للكفار أيضا وما يشعرون أيان يبعثون ، و ( إيان ) بكسر الهمزة لغة سليم قرأها أبو عبد الرحمن السلمي . قوله : تعالى ( إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ( 22 ) لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ) ( 23 ) آيتان بلا خلاف . يقول الله تعالى لعباده ان " إلهكم " الذي يستحق العبادة " إله واحد " لأنه لا يقدر على ما يستحق به العبادة من أصول النعم سواه ثم قال إن الذين لا يصدقون بالآخرة وبالبعث والنشور والثواب والعقاب ، تجحد قلوبهم وتنكر ما ذكرناه وهم مع ذلك " يستكبرون " اي يمتنعون من قبول الحق ألفة من أهله . و ( الاستكبار ) طلب الترفع بترك الاذعان للحق ثم قال تعالى " لاجرم " اي