الشيخ الطوسي

368

التبيان في تفسير القرآن

وقوله و " بالنجم هم يهتدون " فالنجم هو الكوكب ، ويقال : نجم النبت إذا طلع تشبيها بطلوع النجم ، وإنما قال - ههنا - و " بالنجم " فوحد ، وقال فيما تقدم " والنجوم مسخرات " لان النجوم على ثلاثة أضرب : ضرب يهتدى بها مثل الفرقدين ، والجدي ، لأنها لا تزول ، وضرب هي الشهب ، وضرب هي زينة السماء ، كما قال " زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب " ( 1 ) فقوله " وبالنجم " يجوز ان يريد به النجوم ، فأخبر بالواحد عن الجميع ، كما قال " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " ( 2 ) والنجم في قوله " النجم الثاقب " ( 3 ) يريد الثريا فقط " والنجم إذا هوى " ( 4 ) يعني نزول القرآن إذا نزل به جبرائيل ( ع ) وقوله " والنجم والشجر يسجدان " ( 5 ) يريد كلما نجم من الأرض اي نبت ، مما لا يقوم على ساق كالبطيخ والقرع والضغابيس وهو الفتاء الصغار ، ويشبه الخسيس بالضغبوس أنشد ابن عرفة : قد جربت عركي في كل معترك * غلب الأسود فما بال الضغابيس ( 6 ) قوله تعالى : ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ( 17 ) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ) ( 18 ) آيتان بلا خلاف . في هذه الآية رد على عباد الأصنام والأوثان بأن يقال : أفمن يخلق ما تقدم ذكره من السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من أنواع

--> ( 1 ) سورة الصفات آية 6 ( 2 ) سورة النور آية 31 ( 3 ) سورة الطارق آية 3 ( 4 ) سورة النجم 53 آية 1 ( 5 ) سورة الرحمن آية 6 ( 6 ) البيت لجرير ديوانه ( دار بيروت ) 251 واللسان ( ضغبس ) وقد روي ( الرجال ) بدل ( الأسود ) .