الشيخ الطوسي
354
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " كما أنزلنا على المقتسمين " قال ابن عباس وسعيد بن جبير ، والحسن : هؤلاء هم أهل الكتاب اقتسموا القرآن ، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، وقال قتادة : هم قوم من قريش عضوا كتاب الله . وقال ابن زيد : هم قوم صالح " تقاسموا لنبيتنه وأهله " وقال الحسن : أنزلنا عليك الكتاب ، كما أنزلنا على المقتسمين من قبل ، قوم اقتسموا طرق مكة ينفرون عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون : إنه ساحر ، وبعضهم يقول هو كاهن ، وبعضهم يقول إنه مجنون ، فأنزل الله بهم عذابا أهلكهم به ، وتقديره أنذركم بما أنزل بالمقتسمين . ذكره الفراء وقوله " الذين جعلوا القرآن عضين " أي جعلوه متفرقا بالايمان ببعضه والكفر ببعض ، فعضوه على هذا السبيل الذي ذمهم الله بها . وقيل جعلوه عضين ، بأن قالوا سحر وكهانة - في قول قتادة - واصل عضين عضه منقوصة الواو ، مثل عزة وعزين ، قال الشاعر : ذاك ديار يأزم المآزما * وعضوات تقطع اللهازما ( 1 ) وقال آخر : للماء من عضاتهن زمزمه وقال رؤبة : وليس دين الله بالمعضي ( 2 ) فالمعنى انهم عضوه أي فرقوه ، كما تعضا الشاة والجزور ، واصل عضه عضوه فنقصت الواو ، ولذلك جمعت عضين بلا واو كما قالوا عزين جمع عزة والأصل عزوة ومثله ثبه وثبون ، واصله ثبوة والعضيهة الكذب ، فلما نسبوا القرآن إلى الكذب وانه ليس من قبل الله فقد عضهوا بذلك . قوله تعالى : ( فوربك لنسئلنهم أجمعين ( 92 ) عما كانوا يعملون ( 93 )
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 344 واللسان " عضه " وروايته : هذا طريق يأزم المآزما * وعضوات تقطع اللهازما ( 2 ) اللسان " عضا "