الشيخ الطوسي
338
التبيان في تفسير القرآن
يطيعونه وينتهون إلى أمره ويجتنبون معاصيه ليس للشيطان عليهم سلطان ولا قدرة أكثر من أن يغويهم ، فإذا لم يقبلوا منه ولا يتبعونه ، فلا يقدر لهم على ضر ولا نفع . وقال الجبائي : ذلك يدل على أن الجن لا يقدرون على الاضرار ببني آدم ، لأنه على عمومه . وقال غيره : الآية تدل على نفي السلطان بالاغواء ، لأنهم إذا لم يقبلوا منه ولا يتبعونه ، فكأنه لا سلطان له عليهم ، ولا يمتنع ان يقدروا على غير ذلك من الاضرار . ثم استثنى تعالى من جملة العباد من يتبع إبليس على إغوائه وينقاد له ويقبل منه ، لأنه إذا قبل منه ، صار له عليه سلطان ، بعدوله عن الهدى إلى ما يدعوه إليه من اتباع الهوى ، فيظفر به إبليس . ثم اخبر تعالى ان جهنم موعد جميع العصاة والخارجين عن طاعته ، ومن يتبع إبليس على إغوائه . و ( جهنم ) لا تنصرف لأنها معرفة مؤنثة ، وقد يقال للنار إذا عظمت واشتدت : هذه جهنم ، تشبيها بجهنم المعروفة ، وهذا لم ينكر ، ثم اخبر عن صفة جهنم بأن " لها سبعة أبواب " وقال علي ( ع ) والحسن وقتادة وابن جريج : أبوابها أطباق بعضها فوق بعض " لكل باب جزء " من المستحقين للعقوبة على قدر استحقاقهم من العقاب ، في القلة والكثرة بحسب كثرة معاصيهم وقلتها . قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ( 45 ) أدخلوها بسلام آمنين ( 46 ) ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ( 47 ) لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ) ( 48 ) أربع آيات بلا خلاف . لما اخبر الله تعالى عن الكفار ان مستقرهم جهنم ، ووصف جهنم ، اخبر - ههنا -