الشيخ الطوسي
333
التبيان في تفسير القرآن
إبليس انه لم يسجد ، " وأبى أن يكون مع الساجدين " لآدم . وإبليس مشتق من الابلاس ، وهو اليأس من روح الله إلا أنه شبه بالأعجمي من جهة انه لم يستعمل إلا على جهة العلم ، فلم يصرف . وقال قوم : إنه ليس بمشتق ، لأنه أعجمي بدلالة انه لا ينصرف . والاباء : الامتناع ، والسجود خفض الجبهة بالوضع على بسط من الأرض أو غيره ، واصله الانخفاض قال الشاعر : ترى الاكم فيها سجدا للحوافر ( 1 ) واختلفوا في هذا الاستثناء ، فقال قوم : ان إبليس كان من الملائكة ، فلذلك استثناه ، وقال آخرون : إنما كان من جملة المأمورين بالسجود لآدم ، فلذلك استثناه من جملتهم ، وقال آخرون : هو استثناء منقطع ومعناه ( لكن ) وقد بينا الصحيح من ذلك في سورة البقرة ( 2 ) ومن قال : لم يكن من الملائكة قال : الملائكة خلقوا من نور ، وإبليس خلق من نار ، والملائكة لا يعصون ، وإبليس عصى بكفره بالله . والملائكة لا تأكل ولا تشرب ولا تنكح ، وإبليس بخلاف ذلك ، قال الحسن : إبليس أب الجن ، كما أن آدم أب الانس قوله تعالى : ( قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين ( 32 ) قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حما مسنون ( 33 ) آيتان بلا خلاف . هذا خطاب من الله تعالى لإبليس يقول له : لم لا تكون مع الساجدين ، تسجد كما سجدوا . واختلفوا في كيفية هذا الخطاب ، فقال الجبائي : قال الله له
--> ( 1 ) مر هذا الشعر في : 148 ، 263 ، 311 ، 4 : 233 ، 383 ، 6 : . . ( 2 ) انظر 1 : 147 في تفسير آية 34 من سورة البقرة .