الشيخ الطوسي

329

التبيان في تفسير القرآن

علة ذلك قولان : أحدهما ، لأنه في معنى ذات لقاح كقولهم : هم ناصب أي ذو نصب قال النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب ( 1 ) اي منصب ، وقال نهشل بن حري النهشلي : ليبك يزيد ضارع لخصومه * ومختبط مما تطيح الطوائح ( 2 ) اي المطاوح ، وقال قتادة وإبراهيم والضحاك : معنى هذا القول : ان الرياح تلقح السحاب الماء . وقال ابن مسعود : إنها لاقحة يحملها الماء ، ملقحة بإلقائها إياه إلى السحاب . وقوله " فأنزلنا من السماء ماء " يعني غيثا ومطرا " فأسقيناكموه " اي جعلته سقيا ، لأرضكم تشربه ، يقال : سقيته ، فيما يشربه ، تسقيه وأسقيته فيما تشربه ارضه ، وقد تجئ أسقيته بمعنى سقيته ، كقوله تعالى " نسقيكم مما في بطونه من بين فرت ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين " ( 3 ) ، وقال ذو الرمة : وقفت على ربع لمية ناقتي * فمازلت أبكى عنده وأخاطبه واسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه ( 4 ) اي ادعو له بالسقيا . " وما أنتم له برازقين " اي لستم تقدرون ان ترزقوا أحدا ذلك الماء ، لولا تفضل الله عليكم . ثم اخبر تعالى انه هو الذي يحيي الخلق إذا شاء وكان ذلك صلاحا لهم ، ويميتهم إذا أراد وكان صلاحهم ، وانه هو الذي يرث الخلق ، لأنه إذا افنى الخلق ولم يبق أحد كانت الأشياء كلها راجعة إليه ينفرد بالتصرف فيها وكان هو الوارث لجميع الاملاك .

--> ( 1 ) ديوانه " دار بيروت " 9 وقد مر في 5 : 368 ، 6 : 95 . ( 2 ) مر هذا البيت في 4 : 310 . ( 3 ) سورة النحل آية 66 ( 4 ) ديوانه 213 وتفسير الشوكاني " الفتح القدير " 3 : 48 وتفسير الطبري 14 : 14 والمحاسن والأضداد للجاحظ 335 ومجمع البيان 3 : 333 ، 359 واللسان والتاج ( سقى ) وقد مر الثاني في 4 : 129