الشيخ الطوسي
320
التبيان في تفسير القرآن
يؤمنوا بالآيات ، كما كانت حال من قبلهم حين جاءتهم الآيات التي طلبوا ، فلم يؤمنوا . ومعنى " وما كانوا إذا منظرين " أنه إن نزل عليهم الملائكة ولم يؤمنوا لم ينظرهم الله ، بل كان يعاجلهم العقوبة . وقوله " انا نحن نزلنا الذكر " يعنى القرآن في - قول الحسن والضحاك ، وغيرهم - " وانا له لحافظون " قال قتادة : لحافظون من الزيادة والنقصان . ومثله قوله " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " ( 1 ) وقال الحسن : لحافظون حتى نجزي به يوم القيامة اي لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الفراء : الهاء في قوله " وانا له لحافظون " يجوز أن تكون كناية عن النبي ، فكأنه قال : انا نحن نزلنا القرآن وانا لمحمد لحافظون ، وقال الجبائي : معناه وانا له لحافظون من أن تناله أيدي المشركين ، فيسرعون إلى ابطاله ، ومنع المؤمنين من الصلاة به . وفي هذه الآية دلالة على حدوث القرآن ، لان ما يكون منزلا ومحفوظا لا يكون الا محدثا ، لان القديم لا يجوز عليه ذلك ولا يحتاج إلى حفظه قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ( 10 وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن ( 11 ) كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ( 12 ) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ) ( 13 ) أربع آيات بلا خلاف . يقول الله ( عز وجل ) لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم تسلية له عن كفر قومه " لقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين " قال ابن عباس وقتادة : شيع الأمم واحدهم شيعة لمتابعة بعضهم بعضا في الأحوال التي يجتمعون عليها في الزمن الواحد من مملكة
--> ( 1 ) سورة حم السجد 41 ( فصلت ) آية 42