الشيخ الطوسي
293
التبيان في تفسير القرآن
المثل للكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة التي تجتث اي تقلع ، يقال : اجتثه اجتثاثا وجثه جثا ، ومنه الجثة ، والاجتثاث الاستئصال للشئ واقتلاعه من أصله ، وقال انس بن مالك ومجاهد : الشجرة المثل بها هي شجرة الحنظل ، قال أنس : وهي السرمان . وقال ابن عباس : هي شجرة لم تخلق بعد . والمثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بالأول ، والتشبيه في الأمثال ، لما يحتاج إليه من البيان وهو على وجهين : أحدهما - ما يظهر فيه أداة التشبيه . والآخر - ما لا يظهر فيه . الكلمة الواحدة من الكلام ، ولذلك يقال للقصيدة كلمة ، لأنها قصيدة واحدة من الكلام . والكلمة إنما تكون خبيثة إذا خبث معناها . وهي كلمة الكفر ، والطيبة كلمة الايمان ، والخبث فساد يؤدي إلى فساد . وقوله " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا " يعنى كلمة الايمان " وفي الآخرة " قال ابن عباس والبراء بن عازب : هي المسألة في القبر إذا أتاه الملك ، فقال له من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : ربي الله وديني الاسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم . وقال قوم : معنى " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا " يعني الايمان يثبتهم الله بثوابه في الجنة ويمدحهم فيها . وقوله " ويضل الله الظالمين " يحتمل أمرين : أحدهما - يحكم بضلال الظالمين . الثاني - يضلهم عن طريق الجنة إلى طريق النار " ويفعل الله ما يشاء " من ذلك لا اعتراض عليه في ذلك ولا في غيره مما يريد فعله . قوله تعالى : ( ألم تر إلي الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) ( 30 ) ثلاث آيات بلا خلاف .