الشيخ الطوسي

291

التبيان في تفسير القرآن

للناس لعلهم يتذكرون ) ( 25 ) ثلاث آيات في الكوفي والبصري تمام الثانية " في السماء " وآيتان في الباقي اخبر الله تعالى في هذه الآية ان الذين يؤمنون به ، ويصدقون بوحدانيته ، ويعترفون بنبوة أنبيائه ويعملون بما دعاهم إليه من الطاعات والاعمال الصالحات يدخلهم الله يوم القيامة جنات من صفتها انها تجري من تحتها الأنهار ، لان الجنة البستان الذي يجنه الشجر ، فالأنهار تجري من تحت الأشجار ، وقيل انهار الجنة في أخاديد في الأرض " خالدين فيها " اي مؤبدين فيها دائمين " ونصبه على الحال من حيث إنها تدوم لهم " بإذن ربهم " اي بأمر ربهم واطلاقه ، يخلدون فيها ويكون تحية بعضهم لبعض في الجنة " سلام " . والتحية التلقي بالكرامة في المخاطبة ، كقولك أحياك الله حياة طيبة ، سلام عليك ، وما أشبه ذلك تبشيرا لهم بدوام السلامة . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ألم تعلم كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء " إنما ضرب المثل بالكلمة الطيبة للدعاء إليها في كل باب يحتاج إلى العمل عليه ، وفي كل باب من أبواب العلم . ومعنى " فرعها في السماء " مبالغة له في الرفعة ، فالأصل سافل ، والفرع عال ، إلا أنه من الأصل يوصل إلى الفرع . والأصل في باب العلم مشبه بأصل الشجرة التي تؤدي إلى الثمرة التي هي فرع ذلك الأصل ، ويشبه بأصل الدرجة التي يترقى منها إلى أعلى مرتبة . وروي انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الشجرة الطيبة هي النخلة . وقال ابن عباس : هي شجرة في الجنة . وقوله " تؤتي أكلها " اي تخرج هذه الشجرة الطيبة - وهي النخلة - ما يؤكل منها في كل حين . وقال ابن عباس - في رواية - يعني ستة اشهر إلى صرام النخل ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد الله ( ع ) ، وبه قال سعيد بن جبير ، والحسن . وقال مجاهد وابن زيد : كل سنة . وقال سعيد بن المسيب : الحين شهران . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : غدوة وعشية ، وقال قوم : من اكل النخلة : الطلع