الشيخ الطوسي

279

التبيان في تفسير القرآن

فقال ( ارغب فيها ) يريد بها يعنى بنتا له ، يريد : ارغب بها عن لقيط ، ولا ارغب بها عن قبيلته ، وقوله " انا كفرنا بما أرسلتم به " حكاية أيضا عما قالوا للرسل فإنهم قالوا : إنا قد كفرنا بما أرسلتم به من الدعاء إلى الله وحده وتوجيه العبادة إليه ، والعمل بشرائعه " وانا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب " والريب أخبث الشك المتهم ، وهو الذي يأتي بما فيه التهمة ، ولذلك وصفوا به الشك اي انه يوجب تهمة ما اتيتم به يقال : أراب يريب إرابة إذا أتى بما يوجب الريبة ، فقالت لهم حينئذ رسلهم " أفي الله شك " مع قيام الأدلة على وحدانيته وصفاته ، لأنه الذي خلق السماوات والأرض يدعوكم إلى عبادته ليغفر لكم من ذنوبكم إذا أطعتموه . ودخلت ( من ) ههنا - في قول أبي عبيدة - زائدة ، وأنكر سيبويه زيادتها في الواجب ، وقال أبو علي : دخلت للتبعيض ووضع البعض موضع الجميع توسعا . وقال قوم : دخلت ( من ) لتكون المغفرة بدلا من الذنوب ، فدخلت ( من ) لتضمن المغفرة معنى البدل من السيئة " ويؤخركم إلى اجل مسمى " يعنى لا يؤاخذكم بعاجل العذاب ، بل يؤخر إلى الوقت الذي ضربه الله لكم ان يمسكم فيه ، فقال لهم قومهم " ان أنتم الا بشر مثلنا " اي ليس أنتم الا خلق مثلنا تريدون ان تمنعونا عما كان يعبد آباؤنا من الأصنام والأوثان ، فأتونا بحجة واضحة على ما تدعونه وبطلان ما نحن عليه . وفي الآية دلالة واضحة على أنه تعالى أراد بخلقه الخير والايمان ، لا الشر والكفر ، وأنه إنما بعث الرسل إلى الكفار رحمة وتفضلا ، ليؤمنوا ، لا ليكفروا ، لان الرسل قالت : ندعوكم إلى الله ليغفر لكم ، فمن قال إن الله أرسل الرسل إلى الكفار ليكفروا بهم ويكونوا سوءا عليهم ووبالا ، وإنما دعوهم ليزدادوا كفرا فقد رد ظاهر القرآن . قوله تعالى : ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن