الشيخ الطوسي
276
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " اي في ذلكم نعم من ربكم عظيمة إذ أنجاكم منهم . والبلاء قد يكون نعما ، وعذابا ، يقال : فلان حسن البلاء عندك اي حسن الانعام عليك ويحتمل أن يكون بمعنى العذاب ، وفي الصبر على ذلك العذاب امتحان من ربكم عظيم . قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم من لئن كفرتم إن عذابي لشديد ( 7 ) وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) ( 8 ) آيتان بلا خلاف وهذه الآية عطف على الأولى ، والتقدير واذكروا " إذ تأذن ربكم " اي أعلمكم وقد يستعمل ( تفعل ) بمعنى ( أفعل ) كقولهم أوعدته وتوعدته ، وهو قول الحسن والفراء ، قال الحرث بن حلزة : آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء ( 1 ) والمعنى أعلم ربكم . وقوله " لئن شكرتم لأزيدنكم " التقدير أعلمكم أنكم متى شكرتموني على نعمي ، واعترفتم بها زدتكم نعمة إلى نعمة " ولئن كفرتم " أي جحدتم نعمتي وكفرتموها " ان عذابي لشديد " لمن كفر نعمتي . ثم أخبر ان موسى قال لقومه " ان تكفروا " نعم الله وتجحدونها " أنتم " وجميع " من في الأرض " من الخلق فإنه لا يضر الله . وإنما يضركم ذلك ، بح أن تستحقوا منه العذاب والعقاب " فان الله لغني حميد " اي غني عن شكركم حميد في أفعاله . والغني هو الحي الذي ليس بمحتاج ، والحميد الكبير لاستحقاق الحمد بعظم
--> ( 1 ) من معلقته الشهيرة . المعلقات السبع ( دار بيروت ) 155 وقد مر في 1 : 380 من هذا الكتاب .