الشيخ الطوسي

263

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 41 ) آية بلا خلاف . وجه اتصال هذه الآية بما تقدم هو أنه لما قال " لكل اجل كتاب " اقتضى ان يدخل فيه اعمال العباد ، فبين ان الله يمحو ما يشاء ، ويثبت ، لئلا يتوهم ان المعصية مثبتة بعد التوبة ، كما هي قبل التوبة . وقيل : ان مما يمحا ويثبت الناسخ والمنسوخ . وقيل يمحو ما يشاء ، ويثبت ، مما يثبته الملكان ، لأنه لا يثبت الا الطاعات والمعاصي دون المباحات . وقيل معناه يمحو ما يشاء من معاصي من يريد التفضل عليه باسقاط عقابه ، ويثبت معاصي من يزيد عقابه . والحسنة يثبتها الله قبل فعلها ، بمعنى أنهم سيعملونها ، فإذا عملوها أثبتها بأنهم عملوها ، فلذلك أثبت في الحالين ، والوجه في اثباته ما يكون فيه من المصلحة والاعتبار لمن يفكر فيه بأن ما يحدث ، على كثرته وعظمه ، قد أحصاه الله وكتبه ، وذلك لا سبيل إليه الا من جهة علام الغيوب الذي يعلم ما يكون قبل أن يكون ، واعتبار المشاهدة له من الملائكة إذا قابل ما يكون بما هو مكتوب ، مع أنه أهول في الصدور ، وأعظم في النفوس مما يتصور معه ، حتى كان المفكر فيه مشاهد له . و ( المحو ) إذهاب أثر الكتابة محاه يمحوه محوا وإمحاء أيضا ، وأمحا إمحاه وامتحا امتحاء . والاثبات الاخبار بوجود الشئ ، ونقيضه النفي ، وهو الاخبار بعدم الشئ . وقال ابن عباس ومجاهد : إنه تعالى لا يمحو الشقاء والسعادة ، وهذا مطابق لقول أصحاب الوعيد . وقال عمر بن الخطاب ، وابن مسعود : هما يمحيان مثل سائر الأشياء ، وهذا مطباق لقول المرجئة من وجه . وقوله " وعنده أم الكتاب " معناه أصل الكتاب ، لأنه يكتب أولا :