الشيخ الطوسي
255
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة " فالقارعة هي " الداهية المهلكة ، وهي النازلة التي تزعج بالنعمة ، تقول : قرعتهم تقرعهم قرعا وهي قارعة ، ومنه المقرعة . وقوله " أو تحل قريبا من دارهم " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال ابن عباس : أو تحل ، اي تنزل - يا محمد - قريبا من دارهم . والحلول حصول الشئ في الشئ ، وحملوا قوله " تصيبهم قارعة " على نزول السرايا بهم أو يحل النبي صلى الله عليه وسلم قريبا منهم . وقال الحسن : المعنى أو تحل القارعة قريبا من دارهم . وقوله " حتى يأتي وعد الله " قال قتادة معناه حتى يأتي وعده بفتح مكة . وقال الحسن : معناه حتى يأتي يوم القيامة . وقوله " ان الله لا يخلف الميعاد " اخبار منه تعالى انه لا خلف لوعده بل لا بد ان يفعل ما وعد به أو توعد عليه . وامر الله ما يصح ان يأمر فيه وينهى عنه وهو عام . واصله الامر نقيض النهي ، والإصابة لحوق ما طلب بالإرادة ، أصاب الغرض يصيبه إصابة وهو مصيب ، ومنه الصواب إدراك البغية المطلوبة بداعي الحكمة . وروي عن ابن عباس انه قرأ " أفلم يتبين الذين آمنوا " من التبيين . وروي مثله عن علي صلى الله عليه وسلم رواه الطبري . وقال الزجاج : معناه أفلم يعلم الذين آمنوا ان هؤلاء لا يؤمنون مع قوله " لو شاء الله لهدى الناس جميعا " . قوله تعالى : ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ) ( 34 ) آية بلا خلاف . اللام في قوله " ولقد " لام القسم ، ومعنى الكلام انه اقسم تعالى انه لقد